ابن عساكر

مقدمة ودراسة 36

معجم الشيوخ

هذا الابن ، ولا ابن الإمام أحمد ، لعل القاسم سمع من أبيه ثلاثة آلاف جزء ! . . وهو أوسع رواية وسماعا من أبي الفرج بن الجوزي . . وكل منهما لم يرحل ، بل قنع أبو محمد ببلده ووالده ، وناهيك بذلك ! . . » ثم ذكر بعد ذلك أنه سمع بمكة ومصر والحجاز وبيت المقدس ، وولي بعد أبيه مشيخة النورية ومما قاله عنه ولده علي « 1 » : « ولولا تبييضه لكتاب التاريخ ونقله من المسودة لما قدر الشيخ الكبير - يعني والده - على إتقانه ، ولا جوّده ، فإنه حين فرغ من تسويده ، عجز عن نقله وتجديده ، وضبط ما فيه من المشكل وتحديده ، كأنّ نظره قد كلّ ، وبصره قد قلّ ، فلم يزل والدي يكتب ، وينقله من الأوراق الصغار والظهور ، ويهذب ، إلى أن نجز منه نحو مائة وخمسين جزءا ، وكان بينهما نفرة ، فكان لا يحضر السماع تلك المدة ، فحكى لي والدي قال : ضاق صدري فأتيت الوالد ليلة النصف في المنارة الشرقية ، وزال ما في قلبه . وسمع « 2 » أبا جعفر القرطبي كثيرا يقول « 3 » عند غيبة والدك عنه : جزاه اللّه عني خيرا ، فلولاه ما تم التاريخ . هذا أو معناه » . قال الذهبي : « يقال إن الحافظ أبا القاسم حلف أنه لا يكلم ابنه حتى يكتب التاريخ ، فكتبه . . » . توفي القاسم سنة 600 « 4 » .

--> ( 1 ) كتب علي بن القاسم ترجمة لوالده ، نقل منها ابن نقطة في التقييد ، والذهبي في السير عن ابن رافع . ( 2 ) كذا وردت العبارة في السير ، والأشبه أن تكون « وسمعه أبو جعفر » أو : سمعت أبا جعفر القرطبي يقول : وسمعته كثيرا . ( 3 ) في سير أعلام النبلاء 21 : 410 « وسمعت أبا جعفر . . » ولا تستقيم به العبارة . ( 4 ) ترجمته في تكملة المنذري : الترجمة 767 ، وذيل الروضتين لأبي شامة 47 ، والوفيات 3 : 311 ( في ترجمة أبيه ) ، والبداية والنهاية 13 : 38 ، والنجوم الزاهرة 6 : 186 ، وسير أعلام النبلاء 21 : 405 ، ودول الإسلام 2 : 80 ، وتذكرة الحفاظ 4 : 1368 ، والعبر 4 : 314 ، وطبقات السبكي 8 : 352 ، والشذرات 4 : 347 ، .